Thursday, March 13, 2008

كلام من دهب


لن يكون اليوم يوم كلامي أنا ، فقد اخترت اليوم ثمارا ناضجة من كتب أساتذة كبار ، وهذه الثمار عبارة عن جمل أثرت داخلي كثيرا وتوجت بها عقلي كطوق من ذهب ، واليكم ما اخترت
هناك جملة رائعة للأستاذ نجيب محفوظ تقول " البطر بالنعمة قد يرتدى ثوب الضجر " ، وهذه حقيقة خالدة أراد أن ينقلها لنا الأستاذ الكبير ، إذ قد يكون الإنسان في نعمة لا ينالها الكثير لكنه يمل منها هنا يكون ملله هذا نوع من أنواع جحود النعمة ، ولكن في النهاية هذه احد مساوئ النفس البشرية ، ولا يتجنبها إلا من رحم الله وعرف الرضا
هناك أيضا جملة للكاتب الكبير أنيس منصور تقول " ليس من الضروري أن تجعل حياتك جهنم لكي تنعم بالجنة بعد عمر طويل " ، وأدعو من الله أن يفهم كل متشدد هذا المعنى ، فالدين لم يأتي أبدا ليخلق الجحيم على الأرض ، التشدد والتزمت هو الذي يستر جمال الدين بتلك العباءة الهزلية ، كل ما يطلبه الدين أن تنظم حريتك وشهواتك ولتنعم بعد ذلك بجنة الدنيا وستنال في النهاية أيضا جنة الآخرة
تحضرني أيضا جملة للشيخ الشعراوى تقول " الأسباب عاجزة عن ان تفعل شيئا إلا بإرادة المسبب " ويوضح الشيخ الشعراوى معنى كلامه بمثال جميل ، فمن الممكن أن يكون الرجل معافى ويستطيع الإنجاب وزوجته أيضا تستطيع الإنجاب ولكن في النهاية لا يحدث حمل ، هنا لابد من وجود شرط ثالث هو إرادة المسبب ، ومسبب الأسباب هو المولى تعالى ، فالإنسان عليه أن يتدبر ويعزم وعلى الله التوكال
وهناك جملة تستحق أن نقف عندها للأستاذ عباس العقاد تقول " الصفح قوة ، لأنه عنوان القدرة الدائمة التي لا تمسها إساءات الناس وعداوتهم ، والتي إذا أبقت خصمها اليوم فلأنها قادرة على الاقتناص منه في اى وقت تشاء "وهناك الكثير من البشر على ارض الواقع ينطبق عليهم جملة الأستاذ العقاد ، يقتنص النصر ويتشفى في المهزوم قدر المستطاع لأنه يعلم أن المواجهة القادمة قد لا تكون لصالحه
أيضا في ذهني جملة للكاتب يوسف معاطى تقول " التماثيل لا تقام بجنب الحيط ، وإنما تقام في الميادين الكبرى " والرسالة هنا موجهة لكن من يهاب الحياة ويرتجف من رؤية خياله ، ولا يرغب إلا ان يعيش مستورا والسلام وأمامه أن يطور من نفسه فقط لو ترك الحائط الذي يمشى بجواره وواجه وانتصر ، حتى يتذكره العالم وتكون له بصمة على ارض هذا الكوكب ، فتماثيل العظماء تقام في الميادين حيث قرروا أن يعيشوا ، وليس بجانب الحائط
وهناك جملة تخرجها لي ذاكرتي للأستاذ مصطفى صادق الرافعي تقول " تخيط ثوبها بيدها فتباهى بصنعه قبل أن تباهى بلبسه " والأستاذ هنا يحدثنا عن المرأة التي تحتمل أعباء الحياة ، الزوجة التي تستطيع أن تحتضن زوجها في الأزمات وتساعده على أن ينتعش ويواجه من جديد ، وليس تلك المرأة التي تثقل عاتق زوجها وتكلفه حملا فوق أحمال الحياة ، انه الفرق بين امرأة تفخر بالثوب وامرأة تفخر بالصناعة ، انه الفرق بين من يخلق ويعين وبين من يقتل ويذل ، إنها الزوجة التي يبغاها كل رجل كشريكة حياة
أيضا هناك جملة للعظيم نجيب محفوظ تقول " ما أكثر العفة المتولدة من العجز " فهناك الكثير من البشر يدعى العفة ويعرف بها ، لكنها ليست من خصاله ، فقط هو لم يستطع غيرها ، ولو واتته الفرصة ليسرق في مكان عمله مثلا لفعل ، لكنه العجز وحده هو الذي ولّد عفته المصطنعة ، فلم يكن ما ظهر فقط هو مقياس الحكم على البشر ، فهناك الكثير قابع في داخل كل منا
عندي الكثير والكثير من الجمل لعباقرة كبار طالما فخرت بكلماتهم وفادوني بعلمهم ، لكنى اكتفيت بهذا الآن خوفا من أن تتداخل المعاني ، في النهاية يحضرني دعاء لفيلسوف اغريقى قديم يقول " يارب امنحني القدرة على تحمل مالا طاقة لي على تغييره ، والشجاعة لتغيير ما ينبغي تغييره ، والحكمة للتفريق بينهما



posted by استراحة محمد at 11:09 AM

2 Comments:

فعلا كلام عالي جدا .. بجد كلام مش سهل و ممكن يغير حياتك لو ركزت فيه
بالذات الحكمة الأخيره دي .. من الاخر
يا ريت تعملنا مواضيع زي كده كتير و متحرمناش من الكلام الجميل ده .. أنا هعملك زي الشحاتين و هقولك
أعطنا مما اعطاك الله
بس المره دي كلام جميل مش فلوس !!

March 16, 2008 at 10:39 AM  

فعلا لا تعليق على الكلام ومن غير رغى كتير عايزين نشوف كل موضوعاتك بنفس الاسلوب ده والسياق

روح يابنى ربنا يفتح عليك

March 26, 2008 at 12:27 PM  

Post a Comment

<< Home